ميرزا محمد حسن الآشتياني

590

كتاب الزكاة

وعن أكثر المتأخّرين « 1 » - بل المشهور بينهم - الفصل بين صورتي الاجتهاد وعدمه ، فحكموا بعدم الضمان في الأولى وبالضمان في الثانية . وقبل ذكر أدلّة الأقوال ينبغي تأسيس القاعدة الواردة على أصالة براءة الذمّة التي هي أصل أوّليّ عمليّ أو الموافقة لما يتوهّم جريانه في المقام من استصحاب الشغل ، فنقول : إنّه لا ينبغي الارتياب في أنّ قضيّة القاعدة الضمان مطلقا ، كما لا يخفى ، وليس ما يحكم عليه من القواعد العامّة في المقام وإن كان موجودا في حقّ الإمام عليه السّلام ومن في حكمه ممّن عرفت حتّى المالك من قاعدة الأمانة وغيرها ممّا عرفت ، هذا . واستدلّ للقول بالضمان مطلقا - مضافا إلى ما عرفت من القاعدة - بما رواه الحسين بن عثمان عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في رجل يعطي زكاة ماله رجلا ، وهو يرى أنّه معسر فوجده موسرا ؟ قال : لا يجزئ [ عنه ] » « 2 » ، وإرساله لا يقدح مع كونه ممّن لا يرسل إلّا عن ثقة . هذا كلّه ، مضافا إلى اعتضاده بالاستصحاب وقاعدة الشغل . وبما في صحيح أبي المغراء عن الصادق عليه السّلام : « إنّ اللّه [ تبارك وتعالى ] أشرك بين الأغنياء والفقراء في الأموال فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم » « 3 » . وما في غيره من الصحاح « 4 » والمعتبرة من أنّ الزكاة مخصوصة بأهلها حتّى أنّ المخالف بعد الاستبصار يقبل منه جميع عباداته في حال الضلال ، سوى الزكاة ، لأنّه

--> ( 1 ) . كالمسالك ، ج 1 ، ص 411 ؛ مجمع الفائدة ، ج 4 ، ص 196 - 197 . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 545 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 30 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 51 و 102 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 215 . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 545 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 215 و 219 . ( 4 ) . راجع وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 214 - 220 .